سليمان بن حسان الأندلسي ( ابن جلجل )
مقدمة 31
طبقات الأطباء والحكماء
بالعلم - وخاصة الأطباء - كما أنه يبدو لنا من مؤلفات بعض أطباء أفريقيه كإسحاق ابن سليمان الإسرائيلى وابن الجزار وغيرهما - وكلهم ممن عاش في القرن الرابع - أن كثيرا من مؤلفات بقراط وجالينوس وغيرهم من الأطباء القدماء التي ترجمت إلى العربية ، قد وصلت إليهم واستفادوا منها وذكروها في مؤلفاتهم 1 وأن دخول هذه الكتب إلى أفريقية كان في الوقت الذي دخلت فيه إلى الأندلس تقريبا . والآن بعد أن بينا المصادر التي اعتمد عليها ابن جلجل ، واقتبس منها . ننتقل إلى الحديث عن مصادره بالرواية والسماع . ب - الأخبار المروية بالسماع : نجد عند ابن جلجل كثيرا من الأخبار التي انفرد بها ونقلها عنه من جاء بعده من مؤرخي الأطباء . وقد وصلت هذه الأخبار إليه من طريق السماع ممن عاصره من العلماء . وبعض هذه الأخبار وردت في تراجم كثير من الأطباء ممن عاشوا بعد الإسلام في المشرق أو في أفريقية ، ولم ترد عند أحد من المشارقة قبله أو ممن عاصره ، حتى أن من بعده من المؤرخين عرفوها عن طريقه . وقد كان اعتماده في تراجم المشارقة على العلماء المعاصرين له ، الذين رحلوا إلى المشرق وعادوا إلى الأندلس بالكثير من المعلومات والأنباء . وفي تراجم أهل أفريقية ، اعتمد على من رحل إلى هذا القطر ، ثم عاد إلى الأندلس يحكى ما رآه وما علمه هناك من أنباء هؤلاء الأطباء . ويمكننا أن نذكر هؤلاء العلماء الذين أخذ عنهم ابن جلجل معارفه وضمنها كتابه ، وهم : 1 - أحمد بن يونس الحراني : عاصر ابن جلجل وزامله في خدمة الحكم المستنصر ، والمؤيد هشام بن الحكم . وكانت له رحلة إلى المشرق مع أخيه عمر بن يونس سنة 330 ه وعادا إلى الأندلس سنة 351 . ويذكر ابن جلجل في عدة
--> ( 1 ) راجع كتاب « البول » لإسحاق بن سليمان منه نسخة خطية رقم 311 طب في الخزانة التيمورية بدار الكتب المصرية وراجع أيضا كتاب « زاد المسافر وقوت الحاضر » لابن الجوار منه تسخ كثيرة في مكتبات العالم .